بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين
من المعلوم عند المسلمين أن المرأة لا يجوز لها أن تجمع بين زوجين ، ومن راجع كتب الشيعة الإمامية لوجدها تجهر بذلك بكل وضوح ، ولكن الوهابية هداهم الله لهم شغل هذه الأيام إلا رمي غيرهم من المسلمين بالأفائك الأكاذيب ، وهذه هي الرواية :
" عن فضل مولى محمد بن راشد قلت لأبي عبد الله عليه السلام: إني تزوجت امرأة متعة فوقع في نفسي أن لها زوجا ، ففتشت عن ذلك فوجدت لها زوجا ، قال : ولم فتشت ؟ ".
فالرواية ليست بصدد تحليل الزوج الثاني والعياذ بالله بل بصدد بيان أن هذا التفتيش بعد الزواج ليس من وظيفة الزوج ولا يجب عليه ذلك وإنما يجب على المرأة اعلام الخاطب بذلك وهي التي تأثم إن قبلت الزواج منه مع كونها ذات بعل ، فإن الله عز وجل لا يوجب على الزوج السعي والبحث في كل أرجاء المعمورة عن وجود زوج لمن تزوجها ، إذ هذا متعذر في كل حال ، وحيث أن المرأة قد عرضت نفسها للزواج وقبلت به فهذا دليل على كونـها غير ذات بعل وهي مصدقة في دعواها كما أشارت لذلك الروايات الأخرى :
" عن أبان بن تغلب عن أبي عبد الله عليه السلام في المرأة الحسناء ترى في الطريق ، ولا يعرف أن كون ذات بعل أو عاهرة ، فقال : ليس هذا عليك ، إنما عليك ان تصدقها في نفسها .
وعن جعفر بن محمد بن عبيد الاشعري عن أبيه قال : سالت أبا الحسن عليه السلام عن تزويج المتعة وقلت : أتهمها بأن لها زوج ، يحل لي الدخول بـها ؟ قال عليه السلام : أرأيت إن سألتها البينة على أن ليس لها زوج ، هل تقدر على ذلك ؟! ".
فالمرأة مصدقة على نفسها عند جميع المسلمين -شيعة وسنة ووهابية- فنصدقها باخبارها عن نفسها أنـها خالية عن الزوج ، فمن شك بأن لها زوج بعدما تزوجها ليس عليه أن يفتش عن ذلك لأن هذا الشك منفي بقبولها للزواج وبأصل عدم كونـها متزوجة ، فالرواية تبين أن هذه ليست وظيفتك ولم يلزمك الله عز وجل بذلك ، هذا مقصد الرواية ، فأي ضير في ذلك ؟ وبماذا شذت الرواية عما عليه كل المسلمين شرقا وغربا ؟!!
ثم إن الرواية تتكلم عما بعد الزواج وليس قبل الزواج حتى يقال أن الشيعة يقولون بزواج المتعة من المرأة متزوجة !
ثم إن فرية الوهابية هذه كي تصح يجب أن تدل الرواية على أن الإمام عليه السلام أمره بامساك المرأة بعد علمه بأنـها متزوجة ، فهل الرواية تقول ذلك والعياذ بالله ؟! بالطبع لا ، بل حتى لو قالت ذلك لوجب الاعراض عنها والحكم ببطلانها لما تخالف به ألف باء الفقه من أن نكاحه باطل باجماع الشيعة الإمامية لأنه تزوج إمرأة متزوجة ، والرواية إنما تنفي وجوب البحث على الزوج وألقت تبعة ذلك على المرأة فتحمل وزرها يوم القيامة إن كذبت في ادعائها خلوها من الزوج .
وهناك رواية صحيحة صريحة تحث على السؤال عن حال المرأة بعد أن فسد الناس وهي صحيحة أبي مريم عن أبي جعفر عليهما السلام : " أنه سئل عن المتعة ، فقال : إن المتعة اليوم ليست كما كانت قبل اليوم انـهن كن يومئذ يؤمن واليوم لا يؤمن ، فاسألوا عنهن ".
فلماذا أعرض الوهابية عن هذه الصحيحة ؟!
وكما قلنا فيما سبق إن البحث عن حال المرأة هل هي متزوجة أو غير متزوجة ، في العدة أو ليست في العدة وهكذا ليس من شغل الرجل وليس من وظيفته وإنما هي وظيفة المرأة ، وهذا أمر مسلم به عند كل المسلمين ، فخذ على سبيل المثال لا الحصر كلام بعض علماء أهل السنة :
المهذب ج2ص104 : "فصل وإن طلق مرأته ثلاثا وتفرقا ثم ادعت المرأة أنها تزوجت بزوج أحلها جاز له أن يتزوجها لانها مؤتمنة فيما تدعيه من الإباحة ".
كشاف القناع ج5ص52 : "وإذا ادعت المرأة خلوها من الموانع وأنها لا ولي لها زوجت ولو لم يثبت ذلك ببينة ذكره الشيخ تقي الدين واقتصر عليه في الفروع ".
الكافي في فقه ابن حنبل ج3ص231 :" وإذا ادعت المرأة انقضاء عدتها بالقروء في زمن يمكن انقضاؤها فيه أو بوضع الحمل الممكن فأنكرها الزوج فالقول قولها " .
ناهيك عن السيرة العقلائية المستمرة بين المسلمين ، فلو أراد أحد أن يتزوج إمرأة فهل يشد الرحال مسافرا لبلدها سائلا عن زوجها الخيالي ؟! ثم من يمكنه أن يشهد بأن فلانة بنت فلان ليست متزوجة والزواج قد يقع في أي وقت وداخل الغرف المغلقة ؟! فالزواج لا يخبر به إلا المرأة ، فلو أخبرتك بخلاف الواقع فإن الإثم عليها وليس عليك ، وهذا هو مقصد الرواية لأن الرجل ليس من وظيفته السؤال عن حالة المرأة الاجتماعية وإنما المرأة يجب عليها أن تقول له ( أنا عندي زوج ) أو ( مازلت في العدة ) وهكذا .
وننقل رواية مسعدة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " سمعته يقول : كل شئ هو لك حلال حتى تعلم انه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، والمملوك عندك لعله حر قد باع نفسه ، أو خدع فبيع قهرا ، أو امرأة تحتك وهي اختك أو رضيعتك ، والاشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البينة ".
وعلى هذا قام الفقه بين المسلمين إذ لا يعلم الغيب إلا الله سبحانه .
فالرواية لا اشكال فيها ومضمونـها مسلم به بين فقهاء الإسلام ويطبقه كل المسلمين حتى الوهابية أنفسهم ، ولكن كما قيل ( عين الرضا عن كل عيب كليلة * وعين السخط تبدي المساويا )
والحمد لله رب العالمين
البرهان albrhan.org